الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فلا شك أن السحر حق، وأنه يقع ويؤثر بإذن الله- عز وجل-كما قال-سبحانه وتعالى-: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ- يعني ملكين- حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ(البقرة: من الآية102)، فالسحر له تأثير ولكنه بإذن الله الكوني-سبحانه وتعالى- إذ ما في الوجود شيء إلا بقضاء الله وقدره-سبحانه وتعالى-, ولكن هذا السحر له علاج وله دواء، وقد وقع على النبي- صلى الله عليه وسلم- وخلصه الله منه وأنجاه الله من شره، ووجدوا ما فعله الساحر فأخذ وأتلف وأبرأ الله نبيه من ذلك-عليه الصلاة والسلام-، وهكذا إذا وجد ما فعله الساحر من تعقيد خيوط أو ربط مسامير بعضها ببعض أو غير ذلك فإن ذلك يتلف؛ لأن السحرة من شأنهم أن ينفثون في العقد ويضربون عليها وينفثون فيها لمقاصدهم الخبيثة فقد يكون ما أرادوا بإذن الله وقد يبطل فربنا على كل شيء قدير-سبحانه وتعالى، وتارة يعالج السحر بالقراءة سواء أقرأ المسحور نفسه إذا كان عقله معه وسليم أو قرأ غيره عليه, فينفث عليه في صدره أو في أي عضو من أعضائه, ويقرأ عليه بالفاتحة, وآية الكرسي, وقل هو الله أحد، والمعوذتين, وآيات السحر المعروفة من سورة الأعراف, وسورة يونس, وسورة طه، فمن سورة الأعراف- قوله تعالى-:وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (لأعراف:119) ، ومن سورة يونس قوله: وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ(يونس:82)، ومن سورة طه قوله- سبحانه-: )قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (طـه:69), ويقرأ أيضاً سورة الكافرون: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (الكافرون:1) إلى آخرها، وسورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص:1)، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(الفلق:1)، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (الناس:1), والأولى أن يكرر سورة قل هو الله أحد, والمعوذتين ثلاث مرات، ثم يدعو له بالشفاء اللهم رب الناس أذهب البأس اشفه أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما، ويكرر هذا ثلاثا، رب الناس أذهب البأس، اشفه أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما يعني مرضا، وهكذا يرقيه بقوله: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك بسم الله أرقيك، ويكررها ثلاثاً، ويدعو له بالشفاء والعافية وإن قال في رقيتك: أعيذك بكلمات الله التامات من شر ما خلق وكررها ثلاثا فحسن، كل هذا من الدواء المفيد, وإن قرأ هذه الآيات والدعاء في ماء ثم شرب منه المسحور واغتسل بباقيه تروش به كان هذا من أسباب الشفاء والعافية, وإن جعل في الماء سبع ورقات من السدر الأخضر دقها وجعلها في الماء كان هذا أيضا من أسباب الشفاء, وقد جرب هذا كثيرا ونفع الله به وقد فعلناه مع كثير من الناس فنفعهم الله بذلك, فهذا دواء مفيد ونافع للمسحورين, وهكذا ينفع الدواء لمن حبس عن زوجته؛ لأن بعض الناس قد يحبس عن زوجته لأسباب ولا يستطيع جماعها فإذا أتى بهذه الآيات وهذا الدعاء فإن قرأه على نفسه أو قرأه عليه غيره ,أو قرأه في ماء ثم شرب منه واغتسل بالباقي, أو جعل عليه ورق السدر السبع وقرأ فيه ما تقدم ثم اغتسل به كل هذا نافع بإذن الله للمسحور وللمحبوس عن زوجته, والشيء بيد الله- سبحانه- إنما هي أسباب والله الموفق- سبحانه وتعالى- وكل شيء في يده سبحانه وتعالى- الدواء والداء هو كله بقضائه وقدره-سبحانه وتعالى-وما أنزل داء إلا جعل له شفاء فضلاً منه- سبحانه وتعالى- لكن علمه من علم وجهله من جهله، والله الموفق.